أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
311
التوحيد
المخصصة على طبق علمه ، وهذا التعين هو المقتضى الإجمالي للذات المطلقة التي هي الوجود الحق المحض بحيث يؤول أن يكون اعتبارا وفرضا وتقديرا ( الأول ) من حيث إنه لم يسبقه تعين لأنه إجمالي لا تفصيل فيه وواحد لا كثرة له ( ويسمى ) أي العالم ( فيه ) أي في ذلك التعين المذكور ( شئونا ) جمع شأن أي أمر قال تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ أي ذلك الوجود المذكور فِي شَأْنٍ أي أمر وهو التعين الأول المذكور وَالْيَوْمِ مرتبة الشأن الثاني بالنسبة إلى الشأن الأول وهكذا ، وذلك مما لا يدرك . ( وثانيهما ) أي ثاني تلك المواطن ( التعين الثاني ) للوجود المذكور وهو اعتبار ذلك التعين الأول وفرضه وتقديره ، وهذا التعين متأخر عن الأول رتبة لا حقيقة لأنهما قديمان أزليان ولا يتصور التقدم والتأخر في القديم ، وإنما الإجمال مقدم على التفصيل بالمرتبة لا غير ( ويسمى ) أي العالم أيضا ( فيه ) أي في هذا التعين المذكور ( أعيانا ) جمع عين أي حقائق ( ثابتة ) من الثبوت ضد النفي أي ليست منفية ولكن لا وجود لها أصلا فهي معدودة ثابتة ، فالمعدوم على قسمين معدوم ثابت وهو هذه الأعيان المذكورة ومعدوم غير ثابت وهو المستحيلات ، وذلك على قسمين : مستحيل لذاته كالنقائص المستحيلة في حق الوجود الحق سبحانه ومن جملتها الشريك له والوالد والولد والكفؤ والمثل ، ومستحيل لغيره كالذي لا يريده اللّه تعالى . ( وثالثها ) أي ثالث تلك المواطن ( التعين ) أي تعين العالم ( في الخارج ) أي خارج الوجود الحق تعالى ، وهو تعين العالم في نفسه ، وذلك خارج عن تعينه في الوجود الحق تعالى ، فإن تعينه في الوجود الحق تعين اعتبار وفرض وتقدير بلا وجود له في نفسه ، وتعينه في الخارج هو تعينه في نفسه ، فيظهر الوجود الحق به بسبب ظهور تعينه في الوجود الحق بنفسه ، وهذا الموطن للعالم يسمى حدوثا لظهور تعينه في نفسه فيه مرتبا بعضه على بعض بتخصص المشيئة والإرادة ، فإن العالم جميعه في حضرة الوجود الحق سبحانه أزلا وأبدا متعين أولا إجمالا في مقام ذات الوجود الحق سبحانه ، ومتعين ثانيا تفصيلا ويقال له الأعيان الثابتة ، وهذان التعينان تعينان للعالم في الوجود الحق لا في نفس العالم ، فالعالم في الوجود الحق لا وجود له بل له العدم ، لأن الوجود ضد العدم كما أن الثبوت ضد النفي ، وللعالم الثبوت بلا وجود ، فالعالم في الوجود الحق هو الأعيان الثابتة وهو قديم في قديم بهذا الاعتبار . ثم إن العالم الثابت في الوجود الحق بلا وجود له ترتيب في نفسه بمقتضى تخصيص المشيئة والإرادة وتقديم وتأخير في بعضه للبعض ، فإذا ظهر وتبين متعينا في نفسه بالوجود الحق يسمى ذلك حدوثا لأنه ظهور ما لم يكن ظاهرا ( ويسمى ) أي العالم ( فيه ) أي في هذا التعين المذكور ( أعيانا خارجية ) لظهور تعينها في نفسها في ظهور الوجود الحق متميزا عنها .